محمد ثناء الله المظهري

476

التفسير المظهرى

إلى الغيبة مبالغة في التوبيخ واشعارا بان الايمان يقتضى حسن الظن بالمؤمنين والكف عن الطعن فيهم وذب الطاعنين عنهم كما يذبون عن أنفسهم - وانما جاز الفصل بين لولا وفعله بالظرف لأنه نازل منزلته من حيث إنه لا ينفك عنه ولذلك يتسع فيه ما لا يتسع في غيره - وانما قدم الظرف لان ذكر الظرف أهم فان التخصيص على أن لا يخلوا بأوله وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ ( 12 ) كما يقول المستيقن المطلع على الحال لان الايمان سبب للمدح والتعظيم - فمن اتى بالسبّ والطعن فقد افك الأمر وقلّبه وصار عاصيا فاسقا بالافتراء أو الغيبة وشهادة الفاسق غير مقبولة - ( مسئلة ) من هاهنا يظهران حسن الظن بالمؤمنين واجب لا يجوز تركه ما لم يظهر بدليل شرعي خلاف ذلك . لَوْ لا هلا جاؤُ عَلَيْهِ اى على ما زعموا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ حتى يجب الحد على المقذوف فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ الأربعة فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 13 ) في ادعائهم الحسبة فان من رمى أحدا بالفاحشة فان اتى بالشهداء ( حتى حد المقذوف ) يحتمل كون إرادته بالرمي الزجر عن المعاصي وان لم يأت بالشهداء فلا وجه لقذفه الا إشاعة الفاحشة على المسلم دون إقامة حد شرعي فهو كاذب في دعواه الحسبة - وقيل معنى الآية فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ اى في حكمه وشريعته كاذبون حتى أوجب عليهم حد القذف فعلى هذا الظرف متعلق بمضمون قوله تعالى أُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ والمعنى فإذا لم يأتوا بأربعة شهداء يقام عليهم الحد لكونهم من الكاذبين حكما - قال البغوي روى عن عائشة انه لما نزلت هذه الآيات حدّ النبي صلى اللّه عليه وسلم أربعة نفر عبد اللّه بن أبيّ وحسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش .